عين القضاة

مقدمة 30

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان

مشموم طيّب من حيث أنّه مبصر ذولون حسن ، فإنّ هذا الالتذاذ بعيد عن التذاذ حاسة الشم برائحته عند ادراكها . فكما أن ادراك البصير لوجود المسك بحاسة البصر والتذاذه بادراك لونه لا يظهر فيه عظيم شوق وكثير طلب للمسك كما هو في حق من يدرك رائحته بحاسة الشم ، وكذلك من أدرك وجود الحق من طريق المقدمات العقلية فلا يلزم ادراكه الشوق الذي يلزم العارف ، وإنما يلتذ العقل بإدراكه من حيث أنّه معلوم فقط . الفصل الواحد والعشرون ( أنس العارف بجمال الحضرة الإلهية ) إذا انفتحت للسالك عين المعرفة ، فبقدر كمالها واستعدادها للادراك تفيض عليه لطائف الأمور الإلهية ؛ وبقدر فيضان ذلك عليه ، يحصل له إلف مع عالم الملكوت وأنس بألطاف الحق وعشق بجمال الحضرة الأزلية ؛ فيتناقص أنه بهذا العالم على التدريج شيئا فشيئا ، ويتزايد بقدر ذلك أنسه بالعالم الإلهي . وربما تقيس الآن هذا الانس على ما يحصل للناظر من الأنس بالعلوم النظريّة ، وذلك ظنّ فاسد وخطأ شنيع وخاطر فاحش ؛ وإنما استعيرها هنا لفظ الأنس وغيره من العشق والجمال وغيرهما ضرورة ، فلا يغرّنك تشابههما في المعاني المختلفة ، فتضل من حيث لا تدرى وتقنع من مسمّياتها بترهات يتخيلها عقلك الضعيف منها . الفصل الثاني والعشرون ( الايمان بطور المعرفة والولاية والنبوة ) من لم يرزق من هذا الطور شيئا لم يصدق عقله من طريق المقدمات بوجوده ؛